هاشم معروف الحسني

120

تاريخ الفقه الجعفري

عند السيدة حفصة ، فقد أمرهم أن يكتبوه بلغة قريش ، إذا اختلف الثلاثة مع زيد بن ثابت ، في اللغة التي نزل بها . مع أن زيدا المذكور قد اعتمده الشيخان لجمع الصحف التي كتبت عليها آيات القرآن عندما كان الوحي ينزل به على الرسول بين حين وآخر . والذي في الرواية ، ان الخليفة لم يكلفهم بأكثر من نقله من الصحف التي كانت عند السيدة حفصة ، كما جاء في رواية البخاري ، إلى المصاحف ، فالمفروض في مثل ذلك ان ينقلوه إلى الصحف ، باللغة التي كتبت فيها تلك الصحف أيام الرسول ( ص ) . وطبيعي أن تكون قد قرئت عليه أي على الرسول كما كتبت ، فليس لعثمان ولغيره حق الاختيار لأي لغة من اللغات في مثل هذه الحالة . على أن اختياره للغة قريش دون سواها ، رجوع إلى الروح القبلية التي حاربها الإسلام والقرآن منذ فجرها الأول ، حتى الأيام الأخيرة من حياة الرسول . وليس في القرآن ما يشير إلى أنه نزل بلدة قبيلة دون أخرى . وانما الشيء الثابت انه نزل بلغة العرب كما تنص على ذلك الآية الكريمة : « إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا » . وجاء عن الرسول من طريق أهل السنة أنه نزل على سبعة أحرف . وقد فسرت الأحرف السبعة بلغات العرب ، ولازم ذلك أنه نزل بلغة جميع العرب . وقد ذهب إلى ذلك كثير من المحققين ، ومنهم الشيخ الطبرسي في مقدمة تفسيره الكبير ( 1 ) . وقيل في تفسير الحديث ان المراد فيها سبعة أوجه من القراءات . أما عند الإمامية فإنه نزل بحرف واحد ( 2 ) . وفي « آلاء الرحمن في تفسير القرآن » نقل بعض الروايات عن الباقر والصادق تؤيد ما ذهب إليه الشيعة ، منها ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) ان الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال : كذبوا ! انه نزل على حرف

--> ( 1 ) مقدمة مجمع البيان طبع صيدا بقلم الشيخ احمد رضا . ( 2 ) نفس المصدر .